محمد بن محمد ابو شهبة

521

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أنبيائه ، وحفاوته به فقال : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ، وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ . ثم بين اللّه أنه لا يستأذنه المؤمنون المخلصون في التخلف عن الجهاد ، وإنما ذلك شأن المنافقين فقال : لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ . إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ : شكت ونافقت ، فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ : يتحيرون لا يثبتون على حال . ثم هوّن اللّه الأمر على نبيه في شأن المتخلفين ، وأنهم لم يكونوا جادّين في اعتذارهم ، وأن الخير في عدم خروجهم فقال : وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً : من سلاح وكراع « 1 » ، وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ : خروجهم معكم مع أمرهم به شرعا ، فَثَبَّطَهُمْ : بعد التوفيق وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ : المرضى والزّمنى والنساء والصبيان . أي قال بعضهم لبعضهم ذلك . ثم بين تعالى وجه كراهيته لخروجهم مع المؤمنين فقال : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا : أي فسادا وشرا ، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ : الإيضاع الإسراع ، أي لأسرعوا بالسعي فيما بينكم بالفتنة والبغضاء والنميمة ، وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ : أي مستجيبون لأحاديثهم ووسوستهم . ثم بين اللّه سبحانه أنهم طالما فكروا في كيدك وخذلان دينك ، وتخذيل الناس عنك قبل هذا اليوم ، كما فعل ابن أبيّ في أحد ، ولكن اللّه ردّ كيدهم في نحرهم ، ونصرك وأظهر دينك ، فقال : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ ، وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ، حَتَّى جاءَ الْحَقُّ النصر وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ : دينه على كره منهم . قال تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي : نزلت في الجدّ بن قيس كما قدمنا . ثم بيّن اللّه تأصل عداوة هؤلاء المنافقين فقال : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ : نصر أو غنيمة تَسُؤْهُمْ : تحزنهم وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ : من قتل أو هزيمة

--> ( 1 ) الكراع : بضم الكاف ، جماعة الخيل .